السيد محمد الصدر

39

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

بلغات عديدة والرجوع إليها سهل . مما يوفر علينا مهمة الاستشهاد السريع على ذلك . بل الأمر يتعدى النصرانية واليهودية إلى غيرها من الأديان . كالبوذية والهندوسية والسيخ وغيرهم ، فإنهم جميعاً يؤمّنون لقادتهم بشكل وآخر حياة مليئة بالكرامات والتسديدات ، ومن ثم فهم ليسوا من قبيل البشر الاعتياديين على أي حال . القسم الرابع : أن يكون الفرد دنيوياً ، ولكنه ملحد لا يعتقد أي دين . فمثل هذا الفرد أو هذا المستوى لا يمكن البدء معه بالتفاصيل ، بل لا بد من البدء معه بالبرهان على أصل العقيدة لنصل معه بالتدريج إلى التفاصيل . وإذا تم كل ذلك ، لم يبق دليل على إمكان التنزل عن الاعتقاد بالعصمة لقادتنا المعصومين ( عليهم السلام ) ، وكذلك ثبوت التأييد والتسديد الإلهي لهم . كما ثبت وجوده بالدليل ، وليس هنا محل تفصيله . إذن ، فمقتضى الأدب الإسلامي الواجب أمامهم هو التسليم لأقوالهم وأفعالهم بالحكمة . وإنهاء مطابقة للصواب والحكمة الإلهية . والتوقيع لهم على ورقة بيضاء - كما يعبرون - ليكتبوا فيها ما يشاؤونز وهذا من مداليل وجوب التسليم المأمور به في الآية الكريمة . وهو قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 1 » . وإذا ثبت لنا بنص القرآن الكريم عن النبي ( ص ) أنه لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ « 2 » ، وأن الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ « 3 » ، مع أنه خير الخلق وأفضلهم وأولاهم بالولاية . وقد نص القرآن الكريم على الإطراء عليه ووصفه بأوصاف

--> ( 1 ) سورة الأحزاب . آية 56 . ( 2 ) سورة آل عمران . آية 128 . ( 3 ) سورة آل عمران . آية 154 .